الفيض الكاشاني
103
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة
[ 88 ] [ 13 ] مسألة [ كيفيّة التطهير بالماء القليل ] [ القول باعتبار ورود الماء القليل على النجاسة للتطهير دون العكس ، والمناقشة فيه ] اعتبر السيّد رضي الله عنه « 1 » في إزالة النجاسة بالقليل ورود الماء على النجاسة ؛ فلو عكس نجس الماء ولم يُفد المحلّ طهارةً ، وتبعه جماعة من الأصحاب « 2 » . وهذا إنّما يتّجه لو قيل بنجاسة القليل بورود النجاسة عليه دون العكس - كما ذهب إليه السيّد في الناصريّة وإلّا فلا فرق بين الأمرين ، لصدق الغسل مع ورود الماء على النجاسة وعكسه . واستوجه الشهيد رحمه الله « 3 » عدم اعتبار ذلك . قال : « لأنّ امتزاج الماء بالنجاسة حاصل على كلّ تقدير ، والورود لا يخرجه عن كونه ملاقياً للنجاسة » . وهو حسن من حيث عدم الفرق بين الأمرين - وسيجيء له زيادة تحقيق - ، لكن مقتضاه أنّ الماء ينجس بورود النجاسة عليه مع طهارة المحلّ المغسول ، والتزامه مشكل جدّاً . [ تأييد قول عدم انفعال الماء القليل بالنجاسة ] والحقّ أنّ القول بانفعال القليل بالنجاسة لا يجتمع مع القول بجواز إزالة النجاسة بالقليل ، وقد جمع أكثر الأصحاب بينهما ؛ فحمَلهم ذلك إلى مثل هذه التكلّفات . وهذا من أقوى الحجج على عدم انفعال القليل ، لأنّ جواز إزالة النجاسة بالقليل ممّا ليس إلى ردّها سبيل .
--> ( 1 ) . المسائل الناصريّات ، ص 72 . ( 2 ) . منهم العلّامة في النهاية ( ج 1 ، ص 279 ) والشهيد في الدروس ( ج 1 ، ص 126 ) والبيان ( ص 95 ) . ( 3 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 131 .